الأولىالعالم

هكذا دخلت الهند في منعطف خطير مع تفشي فيروس كورونا وظهور سلالات متحورة

بشرى عطوشي

دخلت الهند في منعطف خطير وحرب ضروس قد يطول زمنها، في مواجهة كورونا فيروس وظهور سلالات متحورة منه في هذا البلد الذي يعرف نموا ديمغرافيا كبيرا.

ويؤكد المراقبون ان الإهمال “الحكومي” في تنفيذ الإجراءات الصحية، في ظل نظام صحي متقادم وعاجز عن توفير اللقاحات، كما دق هؤلاء ناقوس الخطر بسبب هذا الوضع الوبائي، الذي يدخل الهند في متاهة لن يستطيع الخروج منها بعد أن تحوّل على ما يبدو إلى بؤرة عالمية لانتشار الجائحة.

ففي أول ظهور له في الهند في السنة الماضية، تفشى كورونا فيروس في البلد بعد ستة أشهر فقط من الكشف عن أول حالة إصابة مؤكدة، وتجاوز روسيا من حيث عدد الإصابات ليحتل بذلك المركز الثالث بين الدول التي سجلت أعلى الإصابات في ذلك الوقت.

وحتى بعد الموجة الثانية من تفشي الوباء، ظلت الأنظار متوجهة لهذا البلد الآهل بالسكان، حيث كانت الهند تحتل المركز الرابع بعد الولايات المتحدة والبرازيل والمكسيك في عدد الإصابات والوفيات.

الإهمال والنظام الصحي ونقص توزيع اللقاحات مثلث الخطر

مع مرور أزيد من سنة على ظهور أول حالات كورونا فيروس في العالم، ولأن التعب أخذ من الجميع مأخذه، بدا أن سكان العالم أكثر إهمالا وأقل وعيا بخطورة الوضع.

فالأكيد وبدون شك، أن ما يحصل في الهند حاليا، سببه الرئيسي إهمال وقلة وعي ساكنة البلد الذي يضم ثاني أكبر عدد من السكان بعد الصين، بالإضافة إلى النظام الصحي الهش ونقص توزيع اللقاحات، ليصبح البلد بؤرة عالمية لتفشي الوباء.

ولأن المنظومة الصحية بهذا البلد، تعاني ضعفا وهشاشة كبيرة على غرار العديد من البلدان بالقارات الخمس، فالمراقبون الصحيون الدوليون، يوجهون اللوم للطريقة التي تعاملت بها الحكومة مع الوباء في الهند، بسبب رفع البروتوكولات الصحية رغم التحذيرات، والتراخي في عمليات الفحص، وعدم توفيرها الأوكسيجين للمصابين في ظل نظام صحي هش.

وتعرف الهند، التي تعد واحدة من أكبر منتجي لقاحات فيروس كورونا في العالم، في هذه الأثناء ارتفاعا مهولا في عدد حالات الإصابة والوفيات بكورونا فيروس والسلالات المتحورة عنه، في ظل غياب أي مؤشر للتغلب على الجائحة.

مقاطع مصورة ب”درون” تظهر حرق جثت بشكل جماعي في الهند بسبب كورونا

في بداية تفشي الوباء، اعتمدت الهند على فحوصات الكشف عن حالات الإصابة وتتبع المخالطين، ولم تتوسع في الكشف عنه وسط عموم المواطنين.

وبهذا وجهت أصابع اللوم أيضا لاستراتيجية الفحص والتتبع، على اعتبار أنها لم تكن كافية، لاحتواء الوباء، بحيث كان من الواجب القيام بإجراء فحوصات الكشف لأكبر عدد من المواطنين قبل أن يصبح الوضع خطيرا.

من جهة أخرى تحدثت المعطيات عن ظهور نسخة متحورة جديدة للفيروس خطيرة، تعد الأخطر في العالم “طفرة مزدوجة” ومن المرجح أن تكون سببا كبيرا في الموجة الوبائية الخطيرة التي تعرفها الهند، حيث بلغت عدد الإصابات يوم أمس الجمعة 23 أبريل 2021 332.7 ألف إصابة، في أعلى حصيلة يومية يسجلها أي بلد في العالم لتبلغ في الإجمال 16 مليون إصابة فيما بلغ عدد الوفيات قرابة 170 ألف حالة.

وبسبب قدرتها الهائلة على تصنيع اللقاحات، اختيرت الهند لإنتاج لقاحات مضادة لكورونا لصالح مبادرة كوفاكس، التي تشرف عليها منظمة الصحة العالمية لتوفير قرابة 200 مليون جرعة من اللقاح لصالح سكان 92 دولة بما فيها الفقيرة. لكنها الآن تجد نفسها مضطرة إلى أن تتعامل مع أسوأ أزمة تواجهها على الإطلاق بعد أن قامت بتطعيم عدة ملايين من أصل 1.3 مليار نسمة هم تعداد سكانها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock