الأولىالرأي

أزمة قيم في زمن مغرور

بشرى عطوشي

كلنا يعتقد أنه يفعل الصواب، وكلنا يعتقد أنه أخذ من التجربة ما يكفي في هذه الحياة ليكون قادرا على تجاوز وتدبير أموره اليومية المهنية والعائلية على حد سواء، ولا ينازعنا أحد في معرفتنا الحقة بمبادئ التربية الحسنة والأخلاق العالية، إلا أنه في زمن طغت فيه الماديات والعيش على حساب الآخرين، وحب الذات وغياب ضوابط الحرية، فقد فقدنا بوصلة التربية الحسنة وأصبحنا لا نفرق بين السيء والحسن، وأصبحت كل القيم في خبر كان.

نعم كان آباؤنا أكثر شيء يؤلمهم عندما يرون أحد أبنائهم قد اعتراه الغرور وأصبح أنانيا وسط إخوته، وكان آباؤنا لا يرتاحون البتة عندما يجدون أن أحد أولادهم يتحدث بغطرسة عن أصدقائه ومعلميه وأبناء الجيران.

بالأمس دعتنا إحدى المدارس الخاصة للتعرف على مرافقها وما يمكن تقديمه من إمكانيات وما توفره من آليات للترفيه والتعلم المريح، وقد كانت هذه الدعوة طبعا لمدرسة تعتبر من رياض للأطفال البالغين من العمر خمس سنوات وأقل، ولأن المدرسة الخاصة همها طبعا أن تستقطب هؤلاء الأطفال في صفوف التعليم لديها، دعت هؤلاء الأطفال وأمهاتهم ليتعرفوا على الإمكانيات وآليات التعليم لديها.

اندهشت لتصرفات أطفال المؤسسة المستضيفة وتصرف الأطفال الوافدين أيضا وأمهاتهم، لا أحد يلقي التحية على أحد ولا أحد يبتسم في وجه أحد وكأننا في عالم غريب عن عالمنا، وأنا التي أثقلت إبني ب”ألق التحية حتى على الغرباء، وابتسم في وجه الناس وتعامل برقي مع أصدقائك ومع غيرك، ولا تضرب أحدا، وافعل هذا ولا تفعل هذا، وووو…” حتى أصيب بالتخمة من كثرة النصح.. ليتفاجأ كما تفاجأت بعالم مغرور أثخنته الأنانية، عالم تحول فيه المتواضعون سذجا وغرباء، لا يعرفهم أحدا ويتجاهلهم فيه الجاهلون.

أمضيت حوالي خمس سنوات وأنا ألقن إبني ما لقنه لقمان لابنه، خمس سنوات وأنا أحثه على التواضع والتمثل في الأخلاق الكريمة، معتبرة أن الإنسان يجني عواقب الخلق الجميل محبة وإحسانا، وعواقب الخلق القبيح هي الذل والندامة والحرمان.

للأسف ما نلقنه لأبنائنا من تربية حسنة، تخربشه بعض الأماكن التي ينثر فيها بعض الآباء كل الأمراض الاجتماعية، من غرور وتعال وحب الذات، حالات مرضية تعتري الإنسان بسبب الشعور بالتفوق على أقرانه والآخرين والاعتداد بما عنده من تعليم، مال، قوة، جمال، سلطة أو موقع اجتماعي، وكلها تقود بالنهاية إلى انحلال أخلاقي ينتهي بالمجتمع كله إلى الهاوية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock