الأولىالرأي

موقف الجزائر.. وأفق المفاوضات المغربية الجزائرية

  بقلم محمود التكني*

إن معاهدة لالة مغنية الحدودية الاستعمارية المجحفة هي التي أذكت الخلاف بين النظام الجزائري والمغرب إلى يومنا هذا، فالجزائر بتصرفاتها غير اللائقة وغير المحسوبة مع جيرانها والمملكة المغربية بالأخص التي لم تستعمر سوى لدعمها لجارتها الشرقية رغم شراسة الحركات الاستعمارية لقرون، لكن هذه هي طريقة الجزائر في رد الجميل، لكن لا ضير.

   إن المملكة المغربية بقيادة أسباط الرسول صلى الله عليه و سلم ظلت و ستظل شامخة على مر الزمان رغم كيد الكائدين و حسد الحاسدين ،  أما عن  موقف الجزائر من قضية وحدتنا الترابية  فقد مر بمرحلتين، الأولى اختيارية و ذلك من أجل أطماعها التوسعية  الواهية و محاولة إيهام نفسها  بأنها قوة إقليمية  وذلك بدعم من المعسكر الشيوعي آنذاك  بعدما أضلته بأكاذيبها و بهتانها ، هذا المعسكر  الذي  انطفأ نوره  و بهت بريقه  مع بداية تسعينيات القرن الماضي ، لكن شتان بين الحلم و الحقيقة ، بهذا تبنت الجزائر قضية البوليساريو في الخفاء و إنكار حاد في العلن مروجة مغالطات و أكاذيب محتواها أن المغرب بلد محتل، ودعمت أطروحة  الانفصال ورفعت الشعارات الرنانة  كالتحرير و الكفاح المسلح و ظلت تغرد خارج السرب بدفاعها عن تقرير المصير ، كما دعمت البوليساريو  بالأموال و العتاد ووفرت لهم تندوف المغربية أصلا، لإقامة مخيمات الذل و العار.

أليس هذا تأكيد على أن الجزائر طرف رئيسي في النزاع المفتعل، غير أنها صدمت من الموقف المغربي الثابت الذي ظل يتعزز منذ سنة 1975 بنجاعة سياسته التي تستمد قوتها من الاحترام التام للمواثيق و القرارات الدولية بموازاة مع مراعاة المصالح العليا للبلاد و التشبت بالثوابت التي لا تقبل المساومة بفضل توجيهات و تعليمات كل من باني المغرب الحديث الحسن الثاني طيب الله ثراه و الملك محمد السادس أطال الله عمره وحنكة خارجيتنا التي بلغت أقصاها  خصوصا في السنين الاخيرة .

أما عن المرحلة الثانية من موقف الجزائر فهي الدفاع عن الملف كرها لأنه إذا لم يسوى الملف المفتعل باسترجاع تندوف وعودة المغرر بهم والمحتجزين إلى أحضان المملكة في إطار حل سياسي متوافق عليه، أيظن عاقل أن سكان المخيمات بقيادة البوليساريو سيغادرون تندوف؟ لا انهم سيطالبون بالحكم الذاتي بأرض عمروا بها زهاء نصف قرن تطبيقا لقانون حقوق الأقليات وذلك لعدم انتفاء شرطه الرئيسي وهو الاتفاق على القيادة التي هي طبعا القيادة القطرية للجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية حسب تسميتها من طرف إعلام حكام الجزائر.

ان   التعامل الجزائري مع ملف قضيتنا الوطنية يذكرني بمراهقة بعض الشباب الذين يبدؤون التدخين وشرب الخمر اختيارا للتعبير عن نضجهم في فترة مراهقتهم وفي الأخير يصبحون مدمنين وأسرى لاستهلاك المحرمات، لكن عين الصواب هو أن تنخرط الجزائر وجوبا   في اتجاه الحل السياسي المتوافق عليه للملف في إطار مبادرة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب وحسب المتغيرات الجديدة لتخرج من ورطة مراهقتها السياسية غير المحسوبة.

 أما عن المفاوضات المغربية الجزائرية او بالأحرى الجزائرية المغربية لأن الجزائر هي من يريد الآن التفاوض، فان المرحلة الحالية تلزم طالب الحل بقبول وضع الطرف الثاني وما وصل اليه الملف وذلك دون قيد أو شرط لأن المملكة المغربية في موقف قوة دبلوماسيا وعسكريا، فافتتاح القنصليات بكل من مدينة العيون والداخلة انما هو تجسيد لاعتراف الدول الممثلة دبلوماسيا بالصحراء لموقفها القاضي بسيادة المغرب على كل صحرائه

اما عسكريا فخير دليل على قوته هي عملية الاربعاء 7 ابريل 2021 التي قتل على إثرها أحد كبار قيادي البوليساريو.

* أستاذ التعليم العالي وباحث في قضايا الصحراء المغربية 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock