الرأي

السجل الاجتماعي الموحد حتى لا ننسى الإعاقة والفقر.

صادقت الحكومة المغربية الخميس الماضي 31 يناير 2019 على مشروع قانون 72.18، يتعلق بمنظومة استهداف المستفيدين من برامج الدعم الاجتماعي التي تشرف عليها الإدارة العمومية والجماعات الترابية والهيئات العمومية. ويهدف مشروع هذا القانون إلى إحداث آليات لتعزيز التناسق بين برامج الدعم الاجتماعي من خلال وضع تصور موحد لتنفيذ هذه البرامج بشكل منصف وعادلوشفاف.

وتعول الحكومة على هذا المشروع، المستوحى من تجارب عدة دول، لعقلنة برامج الدعم الاجتماعي والتي يفوق عددها 120 برنامجا.

أن المنظومة الوطنية للحماية تعتريها العديد من الاعطاب والنواقصوالتحديات التي تجعلها لا تستجيب بالشكل المطلوب لاحتياجات وتطلعات المواطنات والمواطنين إلى وجود ثغرات في شبكات الأمان، حيث لا تغطي على النحو المطلوب بعض المخاطر الاجتماعية، أو بعض الشرائح السكانية، خاصة من بين الفئات الأكثر هشاشة

إن المأمول من هذا السجل الاجتماعي الموحد هو وصول الدعم الاجتماعي إلى الفئات التي هي في أمس الحاجة إليه ونود هنا إثارة الانتباه إلى أن شريحة مهمة من المغاربة يجب أن تشملها معايير السجل الاجتماعي الموحد المزمع إخراجه إلى الوجود، إنها فئة الأشخاص في وضعية إعاقة، حيث يلاحظ أن هناك تلكي في اعتبار الإعاقة مظهرا من مظاهر الفقر في بلادنا وتباطأ صناع القرار فيوضع الإعاقة ضمن سياسات التنمية الاقتصادية.

يعتبر الأشخاص ذوو الإعاقة واحدة من أكبر المجموعات الفقيرة في العالم،ففي غياب أي دعم من الدولة أو تغطيةاجتماعية يبقى موضوع إفقار الإعاقة للأسر إحدى النتائج الوخيمة للإعاقة وأثارها على المستوى المعيشي للأسر في المجتمعات، فعلى الصعيد العالمي في المائة من الأشخاص ذوي الإعاقة يتواجدون في البلدان الفقيرة ويعيشون بأقل من أورو ف اليوم، ومن الأشخاص الأكثر فقرا في العالم هم منذو يالإعاقة كما أن علاقة الفقر والإعاقة تبدوا أكثر جلاء في الدراسات التي أبانت على أن من الأفراد من ذوي الإعاقة هم في حالة عطالة وأن من بين الأشخاص الذين يعيشون تحت عتبة الفقر يوجد شخص معاق 1 من 5 أشخاصفقراء هذا بدون اعتبار من يتعاملون مع الإعاقة بحكم وجود معاقين في عائلاتهم. حيث أن العبء الاجتماعي الذي تتحمله الأسرة يزيد تفاقما من مشاكلها، ويستهلك جزءا كبيرا من مداخيلها، حيث أنها لا تستطيع أن تقوم بكثير من أعباءها.

وفي بلادنا تقول الأرقام الرسمية أن:

من الأشخاص في وضعية إعاقة لا يتوفرون على دخل يتقاضون تعويضات أو معاش يصرف لهم بسبب وضعهم الصحي.

يعانونمن صعوبات مالية بسبب الإعاقة، وفي 82،5% من الحالات اثقلت كلفة الإعاقة كاهل الأسرة وفي حالات أخرى، فقدت الأسرة مصدرا من مصادر دخلها  (19،9% فقدان دخل الشخص في وضعية إعاقة)(10،1% فقدان عضو آخر من الأسرة لدخله)

وتقول الدكتورة أمارتياسن الحائزة على جائزة نوبل في هذا الصدد “إذا ما أخذنا في الاعتبار تحديد الفقر استنزاف المال والوقت فإن معدلات الفقر في أوساط المعاقين ستكون أكثر ارتفاعا.ومن الواضح أن كل الجهود لمحاربة الفقر ستذهب سدى ما لم يتم التعامل مع حاجات المعاقين.

إن المتتبع لجل برامج الدعم التي أقرها المغرب، وهي كثيرة على كل حال، يلاحظ أن هناك نقط ضعف كثيرة لعل أبرزها هي التقييم Evaluation، وذلك لتداخل عدة عناصر منها ما هو نفسي، بيولوجي، فيزيائي لحالة الشخص مما يصعب عملية تحليل المعلومات و يضع العراقيل أمام اتخاذ القرارات الحاسمة و يفقدنا الرؤيا الواضحة، و لذلك يجب وضع و تطوير مقاييس واضحة و شاملة و مفصلة للتقييم تمكننا من إصدارالأحكام المناسبة و العملية.

إنه من واجب المشرع المغربي، أن يأخذ بعد الإعاقة بكل تجلياته وتأثيراته السلبية على مستوى عيش الشخص أو الأسرةأثناءإعداد السجل الاجتماعي الموحد حيثللإعاقة تكلفة كبيرة تهبط بمستوى دخل الفرد أو الأسرة إلى مستويات متدنية، فمثلا مصاريف تدريس طفل معاق ذهنيا أو توحديا يمكن أن تفوق 8000 درهم شهريا خاصة إذا علمنا أن الدولة لا تقوم بالكثير من أجل تسهيل الولوج إلى المدارس للأطفال في وضعية إعاقة. و هكذا فإن أسرة يعولها شخص معاق أوتضم شخصا أو أكثر في وضعية إعاقة كيف ما كان مدخولها فإنه سوف يهبط إلى مستويات دنيا ما يجعلها في خانة الفقراء و يؤثر سلبا على مستوى تلبية حاجياتها الأساسية و تقليص مستوى عيش الأسرة ككل، و بالتاليالزج بها إلى الفقر، و قد يؤدي الفقر إلى زيادة الإعاقة من خلال سوء التغذية، و ضعف إمكانية الحصول على التعليم و الرعاية الصحية، و العمل في أوضاع غير أمنة، و قد تزيد الإعاقة من خطر الفقر، بما في ذلك عن طريق نقص فرص العمل و التعليم، و ضعف الأجور و زيادة التكلفة المعيشية مع الإعاقة.

يدير أكيندي
فاعل جمعوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock