20 ماي .. رفع أو تمديد الحظر الصحي؟

مايو 13, 2020
66 مشاهدة

بشرى عطوشي   

مع اقتراب التاريخ المحوري 20 ماي ومرحلة رفع الحظر الصحي تدريجيا، تواجه الحكومة أمام ظهور مزيد من بؤر العدوى، اختبارا دقيقا، حول كيفية الجمع بين النشاط الاقتصادي والسيطرة على انتشار الوباء.

أزمة كوفيد19 وضعت 900 ألف عامل مصرح به لدى صندوق الضمان الاجتماعي، في خانة العاطلين عن العمل، وأزيد من 4.3 مليون أسرة عاملة في القطاع غير المهيكل.

ولا بد من الإشارة إلى أن الحظر الصحي، بدأ ينعكس على معنويات وتمويل فئات عدة من المجتمع المغربي، ولا سيما الطبقات الأكثر حرمانا.

فاستئناف النشاط الاقتصادي، أصبح حالة طارئة وحيوية، حيث أن التحدي الوحيد اليوم هو إيجاد توازن بين الاقتصاد والصحة.

 ولأنه ليس هناك لقاحا لحدود الساعة، فسيتعين علينا أن نتعلم العيش والتأقلم مع الفيروس، إلا أن هذا التعايش مع الفيروس يحتوي على قواعد وقائية صارمة. ومن الواضح أن هذه القواعد لم تحترم، ومن المرجح أن يؤدي ارتفاع عدد الحالات المصابة بكوفيد 19، في أماكن العمل إلى تمديد فترة الحظر الصحي لما بعد 20 ماي 2020.

لنأخذ على سبيل المثال ولفهم خطورة الوضع، ف450 حالة إصابة في وحدة صناعية بالدارالبيضاء” مالهو” لصناعة الأحدية المعدة للتصدير، ستنقل العدوى إلى 450 عنوانا مختلفا بأحياء مختلفة، وسط 450 عائلة مختلفة، إضافة إلى أن هؤلاء العمال غالبا ما يعيشون صحبة عائلة كبيرة في مساكن ضيقة.

وللتذكير فحالات الإصابة بمجموعة مالهو، ليست الوحيدة في الوسط المهني بالدارالبيضاء، ففي شركة إيمو كلينيك، هناك 200 حالة إصابة، وفي مانيفيك، هناك أكثر من 100 حالة إصابة مؤكدة، وبالتالي فقد تم تسجيل أكثر من 750 حالة إصابة في جميع أنحاء جهة الدارالبيضاء سطات والتي تمثل 1780 حالة مسجلة فقط على مستوى ثلاثة مصانع فقط.

من هذا المنطلق، يطرح رفع الحظر الصحي، العديد من علامات الاستفهام، فالتفشي الذي تعرفه الحالة الوبائية اليوم، لا يسمح برفع الحظر الصحي في 20 ماي الجاري، بحيث ستعمد هذه العملية على سلوك المتدخلين والمواطنين وأرباب العمل، والسلطات المحلية.

احترام الشروط الصحية والمسافة، وإجراءات السلامة الصحية الموصى بها، ليس مجرد مسألة امتثال للقوانين والمساطر الإدارية، بقدر ماهو مسألة مبادئ وقيم واحترام الذات والآخر، حتى نتمكن من رفع الحظر الصحي مساعدة الآخرين على إعالة أطفالهم وأسرهم في ظروف تحترم فيها التدابير الصحية.

الدولة المغربية وضعت منذ البداية الحياة قبل الاقتصاد والصحة قبل الاقتصاد، ومن الواضح لن تتزحزح عن هذا الخيار حتى لو كان الثمن الاقتصادي والاجتماعي ثقيلا.

شارك هذه المقالة مع أصدقائك