في حضرة كورونا.. لا وقت للتراخي

مايو 18, 2020
145 مشاهدة

بشرى عطوشي 

من المؤسف جدا أن نقف اليوم لطرح الأسئلة حول أسباب تمديد فترة الحظر الصحي للمرة الثالثة، ومن المؤسف جدا أن نعرف طبعا الأسباب، وأن نعرف حق المعرفة المجهودات التي قامت بها الحكومة والسلطات المحلية والإدارة العامة للأمن الوطني، والدرك الملكي والقوات المساعدة وحتى المجتمع المدني، وأيادي الخير والإحسان، ومن المؤسف أيضا أن نجد الخلل في عدم تحلينا بالصبر والتضحية، وأن نجد أن المشكل أيضا يكمن في غياب تفعيل وتطبيق وأيضا احترام تدابير الحظر الصحية كما جاءت في القانون.

يحز في قلبنا أن الغالبية العظمى من الملتزمين بشروط الحظر الصحي، لا مدخول لهم، ولهم أسرا يعيلونها، إلا أنهم احترموا هذه الشروط، ووافقوا عليها، في ظل بعض الخروقات التي يستصغرها البعض.

في بعض المدن وفي بعض الأحياء، يشعر المرء بالفخر بالتزام الجميع بتدابير الحجر الصحي، إلا أن الصورة لا تكتمل بمناطق أخرى.

فمثلا تعرف سلا الجديدة مزيدا من الاستهتار بشروط الحجر الصحي بمختلف الأماكن، وهي المنطقة التي كان من المنتظر ان تكون نموذجا للالتزام واحترام شروط الطوارئ الصحية، نظرا لصغرها وسهولة تأطيرها، إلا أن عدم احترام بعض السكان والتجار لقانون الحظر الصحي، وغض الطرف عن بعض الممارسات، من الممكن أن تكون له عواقب وخيمة، على غرار ما حصل سابقا ببعض شوارعها، حيث ظهرت بها بؤر انتشار للوباء.

فالمعرض لم يتم غلق المحلات التجارية غير الحيوية به، إلا بعد أن بدأت ترتفع حالات الإصابة بسلا، ومازال معرض “مروى” بدوره يفتح أبوابه لمزيد من الفوضى التي يسببها بعض التجار، والتي تعرف اختلاطا كبيرا في ظل غياب وضع الكمامات وعدم احترام التباعد الاجتماعي. كما تعرف بعض المحلات التجارية المرخص لها فتح أبوابها للمستهلكين خروقات بالجملة، من بينها غياب وضع صاحب المحل للكمامة وعدم احترام المسافة الآمنة.

مثل هذه التجاوزات تجعلنا نأسف كثيرا لمجهودات المحبين لهذا الوطن، وتجعلنا نتألم لأن هناك الكثير من الواقفين في الصفوف الأمامية من أطر صحية وعناصر الأمن والدرك الملكي والسلطات المحلية والقوات المساعدة، يؤدون مهمتهم على أكمل وجه، في وقت هناك الكثير من أوجه التراخي بأماكن أخرى تحيل جهودهم إلى رماد.

رفقا بمن ضحى بصحته، رفقا بمن ضحى بوقته، رفقا بمن ضحى بمدخوله، ورفقا بمن عاني ومن يعاني في صمت تداعيات هذا الوباء.

إننا اليوم، كما قبل شهرين، دخلنا في حرب لا نعرف متى ستنتهي، حربا هي غير كل الحروب التي خاضتها البشرية، حرب تتطلب منا الخوف سلاحا لمواجهة عدو يفتك بديبلوماسية لامتناهية بأجساد أناس نعرفهم وأناس لا نعرفهم، هذه الحرب التي تتطلب منا أن نواجه فيها عدونا بتكميم أفواهنا وأنوفنا، متسلحين بالحذر والخوف من الآخر وعلى الآخر، إننا زمن كورونا الذي أصبحت الحكمة فيه هي استحضار القيم والأخلاق، فالحياة اليوم أثمن من الرقص مع الفيروس، والتباعد الاجتماعي أصبح فيها هو الحل الأرقى.

لا ألوم من أتعبه الفقر والجوع، ولا ألوم المنهكين، ولكن اللوم كل اللوم على كل من يخوض هذه الحرب بحقارة وسخرية من المقاتلين في الصفوف الأولى.

عذرا لكل من يقاوم كورونا، ويقاوم فراغ جيبه وفراغ صحونه، عذرا لكل من يعاني في صمت من غياب الخبز في بيته..إن اللوم كل اللوم على الذين يخذلون هؤلاء المحاربين، ويتراجعون للصفوف الأخيرة وهم يضحكون.

شارك هذه المقالة مع أصدقائك