الأولىمجتمع

تقنين زراعة “الحشيش” هل هو دعاية انتخابية أم خطوة لحسم مصير مزارعي النبتة؟

بشرى عطوشي

انتهى المعهد العلمي التابع لجامعة محمد الخامس في الرباط من إعداد الدراسة التي كان يعمل عليها حول استعمال “القنب الهندي” لأغراض علاجية.

وقد جاءت هذه الخطوة بناء على اتفاقية شراكة بين مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة والمعهد المذكور، تتعلّق بإنجاز دراسة علميّة، بشأن خصائص ومميزات النبتة، وإمكانيات استعمالها لأغراض طبيّة وعلاجيّة.

الاتفاقية المذكورة سبق ووقعها رئيس مجلس جهة طنجة تطوان السابق “إلياس العماري” خصص لها مئة مليون سنتيم من أموال الجهة حول الدراسة الَّتِي تُعنى بفوائد زراعة نبتة “الكيف” في جبال الريف شمال المغرب.

ويبدو أن هذه الدراسة التي أعدها المعهد العلمي بالجامعة المذكورة، أشعلت فتيل المعركة التي كانت، ولازالت تدور رحاها بين الأحزاب السياسية، خصوصا وأن البعض يعتبر أن اختيار توقيت إثارة الملف، ليس بريئا، ويرتبط بالاستعداد للانتخابات التشريعية.

بين موافق ومعارض.. التقنين هل هو دعاية انتخابية؟

تقنين القنب الهندي الذي شغل عددا كبيرا من البرلمانيين وأدخلهم دائرة الصراع بين موافق على التقنين وبين معارض، بات الشغل الشاغل لعدد كبير من السياسيين والفاعلين الجمعويين.

فهو الملف الذي سبق أن تقدم بشأنه فريقان برلمانيان بمقترحي قانون، يتعلقان بتقنين هذه المادة واستعمالها لأغراض طبية وعلاجية، وكذا بالعفو العام عن مزارعي “الكيف”.

المقترحان كان أحدهما لحزب الاستقلال تمت إحالته على مجلس النواب في الـ2 يونيو 2014 ثم على لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان في الـ 23 يونيو 2014، ومقترح آخر لحزب الأصالة والمعاصرة أحيل على مجلس المستشارين في الـ11 دجنبر 2015 ثم أحيل على اللجنة المختصة في الـ 26 يناير 2016، مستحضرا ربط حزب الأصالة والمعاصرة صدور هذا القانون بصدور قانون تقنين زراعة واستعمال “الكيف” لأغراض طبية وصناعية.

لكن هذه الدعوة إلى التقنين لم تراوح مكانها، بسبب الصراعات التي تدور بين الأحزاب السياسية حول هذه النقطة، ويرى البعض أن إثارة هذا الموضوع وفي هذه الفترة بالضبط هي فقط ورقة يتم استعمالها في مواسم الانتخابات، حسبما يؤكد أحد قياديي حزب معارض لم يشأ ذكر اسمه.

المغرب يصوت بنعم في لجنة المخدرات التابعة للأمم المتحدة

خلال اجتماع لجنة المخدرات التابعة للأمم المتحدة، على الاستعمال الطبي للقنب الهندي، تجدد الحديث عن مصير المتابعين في قضايا زراعة القنب الهندي من المزارعين والفلاحين الذين احترفوا زراعة هذه النبتة وراكموا بينهم عشرات الآلاف من المبحوث عنهم بناء على مذكرات أمنية للضبط والإحضار.

وقد صوت المغرب خلال هذا الاجتماع بالموافقة إلى جانب 27 دولة، مقابل امتناع 25 عن التصويت.

الخطوة هذه اعتبرها البعض بأنها ستقرب المغرب، من مرحلة التقنين لاستخدام هذه النبتة في الاستعمالات الطبية، وأكدت بعض المصادر بأن قرار تصويت المغرب بنعم بمجلس الأمم المتحدة غير ملزم بتقنين زراعة القنب الهندي، ويترك الأمر لكل دولة لمنعه أو السماح بممارسة هذا النشاط الزراعي حسب سياستها.

هذا ما يمكن أن يجنيه المغرب من التقنين !

بعيداً عن النقاش الدائر حول تقنين الحشيش للاستهلاك الشخصي بين مؤيد ورافض، خاصة مع تأكيد تقارير طبية على خطر تدخين الحشيش، فإن هناك توجها عالميا لإدخال القنب الهندي ضمن المنظومة الاقتصادية عبر بوابة العلاج، فقد سمحت ألمانيا، مثلاً، بشراء دواء يحتوي على النبتة دون الحاجة لوصفة طبية.

كما يؤكد تقرير “new frontier data” أن جل الدول الأوروبية قنن استخدام القنب لأغراض طبية، ويتوقع أن تجني زيمبابوي – على سبيل المثال – حوالي 300 مليون دولار خلال خمس سنوات إذا ما تم استغلال هذه المادة بالشكل الأنسب.

إلا أن بعض الاقتصاديين يرى أن التقنين بقدر ما سيؤطر الإنتاج والتسويق بقدر ما سيصبح وسيلة ريعية إلى جانب ظواهر أخرى تغيب بها العدالة الاجتماعية.

ويبحث البعض من خلال هذا التقنين، إنهاء الملاحقات الأمنية التي حولت حياة آلاف المزارعين إلى جحيم، بل منهم من يجدون أنفسهم وراء أسوار السجن، في حين ينعم التجار الكبار باستمرار المنع لتحقيق المزيد من الأرباح تكوين شبكات دولية تحقق مبالغ طائلة.

النشطاء المدافعين عن مزارعي الكيف بالمنطقة ليسوا على قلب رجل واحد في مقاربتهم لمسألة التقنين، فـ”جمعية أمازيغ صنهاجة الريف”، تعتبر أن مسألة التقنين، لا تخدم مصالح المزارعين المحليين، على اعتبار أن التقنين سيوسع زراعة الكيف إلى مناطق أخرى غير المنطقة التاريخية المعروفة بتلك الزراعة.

وترى الجمعية أن تلك الزراعة هي النشاط الوحيد الذي يمارسه المزارعون في تلك المنطقة، في غياب سياسة تنموية، تقنعهم بالإقلاع عن ذلك النشاط الذي يهم أكثر من 800 ألف مزارع.

وحسب الجمعية فالمادة تواجه حربا شرسة في أوروبا على اعتبار أن بلدانا أوروبية أجازت إنشاء نواد اجتماعية للكيف، يخول للمنتمين لها زراعة الكيف للاستهلاك الفردي، في ذات الوقت تعمل شركات في بلدان متقدمة من أجل تطوير بذور للكيف، مما يدفعهم إلى شن حملة ضد المنتج المغربي.

و يعتبر نشطاء يدافعون عن المزارعين المحليين أن سعر الطن من الكيف المعد لأغراض صناعية لا يتعدى 600 دولار، بينما يصل ثمن الطن من المنتوج المحلي إلى حولي 4 آلاف دولار، على اعتبار أن نسبة المادة الحيوية المخدرة فيه تتجاور بأكثر من 13 مرة نسبة تلك المادة في الكيف المعد لأهداف صناعية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock