الفلاحة.. 2020 هل هي سنة جفاف؟؟

فبراير 22, 2020
158 مشاهدة

بشرى عطوشي 

لا يمكن أن تأتي سنتان متتابعتان من الجفاف، هذا ما أكده خبراء الاقتصاد بالمركز المغربي للظرفية الاقتصادية في شتنبر الماضي من أجل تأكيد توقعاتهم بنمو اقتصادي ب4.6 في المائة سنة 2020.

 ونحن في النصف الأخير من شهر فبراير، تؤكد كل المؤشرات أننا على مشارف سنة ثانية من الجفاف، والسنة الثالثة منذ سنة 2016 بحصيلة 34 مليون قنطار من القمح في الموسم 2015_2016.

وضع غير مطمئن للغاية والتوقعات متشائمة

فحسب آخر المعطيات في نهاية سنة 2019، هناك عجز في هطول الأمطار بنسبة 37.6 في المائة مقارنة بالموسم الفلاحي 2018-2019 والتي كتذكير أدت إلى انخفاض حاد في إنتاج الحبوب إلى 52 مليون قنطار، ووصل معدل ملء السدود إلى نسبة 47.6 في المائة مقابل 60.2 في المائة قبل سنة، كما ان وضع الغطاء النباتي من متوسط إلى منخفض في معظم المناطق الزراعية في المغرب. 

ولم يتحسن الوضع منذ ذلك الحين، باستثناء بعض الأمطار الخفيفة، ولم تشهد جميع المناطق تقريبا أي أمطار في الأسابيع الأخيرة.

وتضاف إلى ذلك درجات حرارة غير قياسية لشهر فبراير، بزيادة خمس إلى ست درجات على المعتاد. 

ويبقى لهاتين الظاهرتين تأثير كبير على الفلاحين، بانخفاض في الغلة، وحتى فقدان إنتاج البذور، وتباطؤ نمو المحاصيل، لأن هطول الأمطار الأخيرة كانت في أواخر يناير، كما ستعرف المحاصيل بعض الأمراض وهجوم للحشرات، كما ستزهر أشجار الفواكه مبكرا.

ووفقا لوزارة الفلاحة الأمريكية، فإنتاج القمح قد ينخفض في المغرب إلى أربعة ملايين طن، أو 40 مليون قنطار.

 ولايزال الحد من الأضرار ممكنا إلى حدود الساعة، إذا لم تعوض الأمطار المتأخرة أبدا غياب التساقطات في بداية الموسم، فيمكن إنقاذ البذور والزراعات المتأخرة، طبعا إذا هطلت الأمطار بكمية كافية وبتوزيع مكاني وزماني جيد. 

لكن وكما يبدو في الوقت الحالي، لا تتوقع مديرية الأرصاد الجوية الوطنية هطول الأمطار على المدى القصير، باستثناء بضع عواصف رعدية في بعض الأماكن.

التأثير المتوقع على نمو ووضع صغار الفلاحين

مما لا شك فيه فوزن الحبوب في القيمة المضافة الفلاحية قد انخفض، بفضل مخطط المغرب الأخضر التي مكنت من تطوير قطاعات ذات قيمة مضافة أعلى مثل زراعة الفواكه مثل الزيتون والحوامض وغيرها، لكن أداء محاصيل الحبوب لازال ضعيفا، ولايزال يؤثر على النمو الاقتصادي، كما كان الحال في الموسم الفلاحي 2018-2019.

 وبالنسبة لأرقام العام الماضي، توقعت المندوبية السامية للتخطيط انخفاضا في القيمة المضافة الفلاحية بنسبة 4.3 في المائة بسبب انخفاض إنتاج الحبوب، والنمو الاقتصادي يبقى محدودا في نسبة 2.3 في المائة بسبب هذا الانخفاض.

وبالنسبة لسنة 2020 فمن غير المتوقع أن تتحقق توقعات النمو التي تتراوح بين 3.5 في المائة، حسب المندوبية السامية للتخطيط، و4.6 في المائة حسب توقعات المركز المغربي للظرفية، لأنها فرضيات ليست مواتية إلى حد كبير مقارنة مع الوضع الحالي للموسم الفلاحي الحالي.

تغير المناخ.. الهجرة القروية

قبل كل شيء، فقلة التساقطات المطرية والحرارة لها تأثير كبير على وضعية صغار الفلاحين، الذين يمثلون الأغلبية، الذين يعيشون على الثروة الحيوانية والمحاصيل على الرغم من قلتها، وهذه قضية اجتماعية مهمة خاصة، عندما نعلم بأن حالات الجفاف أصبحت أكثر تواترا وأطول.

في الواقع فتأثير المناخ على المغرب لا يمكن إنكاره، حيث كلما ارتفع متوسط درجات الحرار وارتفع مستوى الجفاف وموجات الحرارة ونسبة الفيضانات، كلما ازداد الوضع سوءا حسب أكثر السيناريوهات تفاؤلا.

ويعد تدبير المياه ومصاحبة الفلاحين الصغار وتثبيت سكان البوادي في أراضيهم وقراهم من أكثر التحديات المطروحة حاليا في المغرب.

فهل ستستجيب خطة طوارئ الماء، واستراتيجية “الجيل الأخضر” التي تهدف إلى خلق طبقة وسطى قروية وتمويل رواد الأعمال الذين يكرسون جزءا من مواردهم البشرية والمالية للعالم القروي، هل تستجيب لكل هذه التحديات؟؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك