الحظر الصحي في زمن كورونا.. خذوا المحاسن واتركوا المساوئ.

مارس 23, 2020
201 مشاهدة

بشرى عطوشي

جميل أن تموت من أجل الوطن لكن الأجمل أن تعيش من أجله، هذه التوطئة هي بداية لرسالة ودرس استنبطناه من مواجهة المواطن المغربي لفيروس كورونا، وتجند المغرب لمحاربته، ملكا وحكومة وشعبا.

كان من حسن حظ هذه الحكومة التي كثرت أخطاؤها في السابق، أن لمعت صورتها اليوم بالإجراءات التي استبقتها عكس نظيراتها بدول أخرى، إجراءات أبرزت بالفعل قدرة هذا الشعب على مواجهة المحن، في ظل التضامن والإخاء والوفاء لهذا البلد وسلامته.

فأن تصدح الأحياء في أمسية باردة ممطرة، بالنشيد الوطني، عبر نوافذ البيوت، من قبل المواطنين، في مثل هذه الظرفية، لخير دليل على الوفاء الذي يكنه كل فرد من أفراد هذا الشعب لهذا الوطن الحبيب.

لقد أعاد الحظر الصحي الذي فرض في مجموع ومختلف جهات المملكة، للحياة قيمتها في ظل احترام التشريعات والقوانين المعمول بها، وأعطى للأسرة دورها الحقيقي في خلق توازن مجتمعي، بالقيام بكل فرد بدوره في هذه الأسرة.

تحولات كبرى، أحدثها الحظر الصحي والإجراءات الاحترازية لمواجهة كورونا، فقد حظي الإعلام بمكانته الحقيقة ولعب دوره بشكل كبير في التحسيس والتوعية وتغطية الأحداث المتعلقة بالموضوع إلى جانب السلطات، وأصبح الإعلام في المقدمة، ليؤكد أن دوره كسلطة رابعة لا يقل عن دور باقي السلط في التصدي لكل ما يمكنه أن يضر بالوطن والمواطنين.

إلا أن وسائل الإعلام، وجدت نفسها أمام تحد كبير، حيث أصبح من المفروض على الإعلامي، أمام السيل الكبير من الأخبار، أن يبدل جهدا كبيرا للتحقق من صحتها أم لا.

بدورها وفي ظل أزمة كورونا، بسطت الأخبار الكاذبة ودرجات التهويل، والتخويف وبت الرعب في نفوس المتتبعين، (بسطت) نفوذها، حتى أصبح الإعلامي لا يفرق بين الصائب منها والكاذب.

ومن التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي، مع الحظر الصحي ومواجهة وباء كورونا، أن اعتاد الأشخاص على ارتداء الكمامات وتخزين الضروريات وإلغاء التجمعات الاجتماعية والتجارية والعمل من المنزل، والدراسة عبر الأنترنيت، هذه الخطوة التي جعلت آباء وأولياء التلاميذ يطلون من خلالها على عالم التعليم من خلال نوافذ حواسيبهم لمساعدة أبنائهم في الدراسة.

حالة الطوارئ الصحية بتت في القواعد القانونية والدستور المغربي حرارة التماهي، حيث أصبح المواطن يطالب بأقصى العقوبات ضد من يخالف الإجراءات المعمول بها، وهنا نسترجع مبدأ العقد الاجتماعي الذي يخول فيه المواطن للسلطة بالتحكم تحت طائلة الالزام والالتزام.

في ظل الأزمة وظروف الحظر الصحي، يحاول المواطن المغربي إلى جانب السلطات المعنية أن يكون في المستوى المطلوب، فقد اتجهت أنظار العديد من وسائل الإعلام الدولية، لكيفية استباق المغرب حفظه الله، لخطوات مهمة للحد من انتشار الفيروس، واعتبرت العديد من هذه المنابر، تجند المغاربة لمحاربة كورونا، بالحظر الصحي، سيجنبهم انتشار الوباء.

كما لا يمكن تغييب الدور الرائد للقوات المساعدة وعناصر الشرطة، والدرك والمصالح الاجتماعية ومهنيي الصحة وعمال النظافة وغيرهم من جنود الخفاء، فقد أعاد الحظر الصحي، لكل من هؤلاء قيمته الكبيرة في مجتمع يطبعه التضامن والإخاء والمحبة.. فليستمر الجميع في أداء دوره خلال هذه الأزمة وبعد انحلالها.

شارك هذه المقالة مع أصدقائك